محسن الحيدري

98

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وبالمأمون ، من لا يتوصّل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشّرعية ، كذا ذكره المتأخّرون ، ولا بأس به ، لأنّ في غير المأمون بهذا المعنى نقصا في الهمة وانحطاطا عما أهّله الشارع له وفي الدفع إليه إضرارا بالمستحقّين ونقضا للحكمة التي لأجلها شرّعت الزكاة . وذهب المفيد - رحمه اللّه - وأبو الصلاح إلى وجوب حملها إلى الفقيه ابتداء ، وقد تقدم الكلام في ذلك » « 1 » . وقال في مسألة وجوب تولّي من إليه الحكم بحق النيابة لصرف حصّة الإمام عليه السّلام : « المراد بمن إليه الحكم : الثقة ( الفقيه ) العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى وإنّما وجب توليه لذلك لما أشار إليه المصنّف من أنّه منصوب من قبله عليه السّلام على وجه العموم فيكون له ، تولّى ذلك كما يتولّى أداء ما يجب على الغائب من الديون » « 2 » .

--> - الشهيد الثاني . كان عالما فاضلا متبحّرا ماهرا محققا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا كاملا جامعا للفنون والعلوم جليل القدر عظيم المنزلة . وكان يروي عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي ويروي عن السيد نور الدين علي بن السيد فخر الدين ، قرأ على أبيه وعلى مولانا أحمد الأردبيلي وتلامذة جده لامّه الشهيد الثاني ، وكان شريك خاله الشيخ حسن ( صاحب المعالم ) في الدرس ، وكان كل منهما يقتدي بالآخر في الصلاة ويحضر درسه . له كتاب « مدارك الأحكام في شرح شرايع الإسلام » تدارك فيه مسائل جدّه الجليل في شرح عبارات كتاب شرايع الإسلام . وهو من أحسن كتب الاستدلال . وله « حاشية الاستبصار » و « حاشية التهذيب » و « حاشية على ألفيّة الشهيد » و « شرح المختصر النافع » وغير ذلك ولقد أحسن وأجاد في قلّة التّصنيف وكثرة التحقيق وردّ أكثر الأشياء المشهورة بين المتأخرين في الأصول والفقه ، كما فعله خاله الشيخ حسن . راجع : رياض العلماء ج 5 / 134 - 136 - روضات الجنات ج 7 / 45 - 55 . ( 1 ) مدارك الأحكام ج 5 / 262 - 263 ، طبع مؤسسة آل البيت عليهم السّلام - قم . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 5 / 427 .